الجواد الكاظمي
10
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
« وفِي الرِّقابِ » أي في تخليصها بمعاونة المكاتبين حتّى يكفّوا رقابهم فقيل في ابتياع الرقاب وإعتاقها : بأن يشترى العبيد والإماء ويعتق مطلقا ، وقيل في فكّ الأسارى والآية محتملة للجميع ، والأولى حملها على ذلك . « وأَقامَ الصَّلاةَ » المفروضة أدّاها لوقتها وحدودها المعيّنة « وآتَى الزَّكاةَ » يحتمل أن يكون المراد منه ومن سابقه الزكاة المفروضة إلَّا أنّ في السابق بيّن مصارفها وهنا أمر بأدائها والحثّ عليها ، ويحتمل أن يراد بالسابق غير الزكاة الواجبة من الحقوق كما قيل إنّها محمولة على حقوق في مال الإنسان غير الزكاة ممّا له سبب وجوب كالإنفاق على من يجب نفقته ، وعلى من عليه سدّ رمقه إذا خاف عليه التلف ، وعلى ما يلزمه من النذور والكفّارات . أو تطوّع ، ويدخل فيها ما يخرجه الإنسان على وجه التطوّع والقربة إلى اللَّه تعالى ، لأنّ ذلك كلَّه من البرّ ونقله في مجمع البيان عن الشعبي ( 1 ) وغيره . قالوا لا يجوز حمله على [ عين ] الزكاة المفروضة لأنّه عطف عليه الزكاة ( 2 ) وإنّما خصّ هؤلاء لأنّ الغالب أنّه لا يوجد الاضطرار إلَّا فيهم . « والْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا » عطف على « مَنْ آمَنَ » ولا يبعد أن يراد بالعهد ما يعمّ النذر والعهد واليمين الَّتي بينهم وبين اللَّه تعالى ، والعقود الَّتي بينهم وبين الناس ، إذ كلاهما يلزم الوفاء به . « والصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ » الفقر والشدّة « والضَّرَّاءِ » الوجع والعلَّة ، وانتصابه على المدح وإنّما لم يعطفه على سابقه لكون الصبر أفضل من سائر الأعمال ( 3 ) فأخرج
--> ( 1 ) انظر المجمع ج 1 ص 262 . ( 2 ) زاد في سن : ومن حق المعطوف أن يغاير المعطوف عليه . ( 3 ) زاد في سن : لقوله ( ص ) الايمان شطران شطر صبر وشطر شكر وقد روى الحديث بهذا اللفظ في كنز العرفان ج 1 ص 221 وأخرجه السيوطي بالرقم 3106 ج 3 ص 188 فيض القدير عن البيهقي في شعب الايمان عن النبي بلفظ « الايمان نصفان نصف في الصبر ونصف في الشكر » .